ابن ميمون
247
دلالة الحائرين
ح [ 8 ] المقدمة الثامنة : ان كل ما يتحرك بالعرض فهو يسكن ضرورة . إذ ليس حركته بذاته ولذلك « 24 » لا يمكن ان يتحرك تلك الحركة العرضية دائما . « 26 »
--> التأثير يتكيف بعض أجزاء المتغير بتلك الكيفية الحاصلة من المتغير ، ثم يسرى في الباقي ، واختلاف أجزاء الجسم في الكيفية توجب انقسامه بالفعل ضرورة أن الجسم السخين مثلا من الجسم يكون متميزا بالفعل من الجزء البارد أو الفاتر فحصل الانقسام بالفعل فقد ظهرت صحة الدعوى الأولى . وأما الدعوى الثانية فاعلم أن المراد بالمتحرك إنما هو المتحرك بالذات لا المتحرك بالعرض فسقط عنه النقض بالنقطة ، لأن النقطة إنما تتحرك بالعرض لا بالذات ، والدليل على أن كل متحرك بالذات منقسم ، هو أن المراد بهذه الحركة إن كان هو الحركة في الكيف - وهي الاستحالة - فقد صحت بما ذكرناه في الدعوى الأولى وإن كان المراد به الحركة في الكم كالنمو وهو ازدياد في المقدار - كان المتحرك - وهو النامي - منقسما بالضرورة ، وكذا الذابل والمتخلخل والمتكاثف ، وإن كان المراد به الحركة في الوضع - وهي مثل الحركة الوضعية فيكون المتحرك بهذه الحركة في الوضع - وهي مثل الحركة الوضعية فيكون المتحرك بهذه الحركة جسما فيكون قابلا للانقسام ضرورة ، أعنى به قسمة إضافية قسمة انفكاكية ، وإن كان المراد به الحركة في الأين فكل متحرك بالذات في الأين يكون له جزء يلي مقصد حركته ، وجزء آخر يلي جهة مقابلة لمقصد حركته ، وحاصله أن المتحرك بالاستقلال بتغاير أجزائه متغاير الجهات فيكون منقسما بالضرورة ، وهي الدعوى الثانية . وإذا ظهر ان كل متغير ومتحرك ، منقسم في الجهات الثلاث ، وكل منقسم في الجهات الثلاث جسم ضرورة فقد صحت الدعوى الثالثة . واما الدعوى الرابعة فهي أن كل ما لا ينقسم لا يتحرك ، ولا يكون جسما ضرورة فلأنه ثبت بالمقدمة الثانية أن كل متحرك منقسم ، ومعلوم أن كل جسم منقسم إما بالقوة أو بالفعل ، فيلزم بطريق عكس النقيض أن كل ما لا ينقسم لا يتحرك أصلا ولا يكون جسما ، واللّه الهادي بفضله . ( 24 ) وكذلك : ك ، ولذلك : ت ج ( 26 ) ( الشرح ) : انك قد عرفت فيما سلف معنى الحركة العرضية ، والحركة وأصنافهما فلا يخفى عليك مراده من هذه المقدمة ، وأما إثبات صحتها بالدليل فلم يبرهن عندي صحتها ، وذلك لأنه من الجائز أن يكون جسم يتحرك حركة عرضية من جسم آخر يكون متحركا بالذات ، دائم الحركة ، ويكون الجسمان متلازمين في الوجود ، فتدوم الحركة العرضية للجسم المتحرك بالعرض مثل كرة النار فإنها متحركة بحركة الفلك ، ولما كانت الحركة للفلك دائمة كانت الحركة العرضية لكرة النار دائمة ، بل الحركة اليومية للأكر المكوكبة عرضية ، وللناسعة ( كذا في المطبوع ) ذاتية وهي دائمة لها ، ولا يلزم من كون الحركة عرضية أن يكون المتحرك بها يسكن لا محالة ، وفي الجملة فليراجع إلى غيرى في تصحيح هذه المقدمة ، واللّه أعلم .